تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٤-
السيد في وجههن بأنس وسرور ودعا لهن بطول العمر والاقبال. فشكرن لسعادته لطفه وعلى ما حزن من الشرف العظيم من لدن مكارمه ثم انصرفن الى آبائهن وهن طربات فرحات.
ثم خرجوا بالسيد من هناك وأدخلوه مخدعا كانت فيه مدافع الميتر اليوز وهى مدافع مركبة من أنابيب عديدة فأحضروا الى سعادته واحدا من هذه المدافع ليراه فلما نظر اليه تعجب وقال لحضرة باجر الفقيه من كم أنبوب مؤلف هذا المدفع؟.
قال الفقيه في جوابه مؤلف من أثنى عشر أنبوبا. ومن الغرائب ان واحدا من أهالى اشانتي لما رأى هذا المدفع وقت حرب الانكليز مع الاشانتيين يئس من القتال وذبح نفسه مخافة أن يقع قتيلا باطلاق ذلك المدفع. قال السيد لا عجب في ذلك فان الموت البارد خير من الموت المحرق.
ثم ساروا بالسيد من هناك وأخذوا يفرجونه على بقية حوانيت الصنائع والنجارة والحدادين والسراجين والخراطين وبقية الأدوات اللازمة لعمل العدد والمهمات الحربية • فسر السلطان من مشاهدتها لشدة حبه الصنائع وعمل الآلات، وقد انشأ لنفسه معملا لها في زنجبار • ثم بينما كانوا مارين بحانوت خراطة سلك الحديد عرض واحد من الحاضرين جانبا من خراطة الشريط المبروم على سعادة السلطان فنظر اليه وقال وهو يتبسم هذا يصلح أن يكون ضربا من الأسوار. ثم أوعز الى واحد من حشمه ان يحافظ على تلك الخراطة تذكارا لزيارته معمل الأسلحة.
ودامت تلك الزيارة نحو ساعتين من الزمان ولما فرغوا من الفرجة شكر السيد برغش زاده المولى لطفا لمدير معمل الأسلحة مكارمه واعتذر له عما عاناه من المشقة في تلك المدة ثم صافحه وركب مركبته وسار في حشمه