تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

195 -

جوار بعض البحيرات، وكان اسماعيل باشا خديو مصر قد طمع في توسيع ملكه وأرسل جوقا من جنوده الى أواسط أفريقية وأمرهم أن يفتحوا تلك البلاد ويستولوا عليها الى خط الاستواء. ولكن اضطر أخيرا الى سحب جنوده والكف عما خامره قلبه من الطمع وحب الفتوحات • فان الخديو لا يتيسر له الوصول الى نقطة خط الاستواء من دون أن يغزو بلاد السيد برغش الواقعة بين الديار المصرية ونقطة خط الاستواء، ورجال السياسة في أوروبا لم يسمحوا لسعادة خديو مصر أن يسطو على بلاد السيد برغش ويغزوها.

أما السيد فلا يوجد له عائق يصده من فتح تلك البلاد الواسعة حتى نقطة خط الاستواء وقد أخذت جنوده في التوغل في غربي القارة ولنا معرفة تامة باتساع تلك البلاد وندرك حق الادراك ان للسيد برغش حقا في توسيع ملكه الى ما شاء الله من دون أن يعترض له عارض. وقد اطلعنا من الاكتشافات الأخيرة التي أتتنا بها مجموعة السياح أن تلك البلاد التي كانت مجهولة عند علماء الأرض قديما هي بلاد سعيدة مخصبة تسكنها رسم قبائل قابلة للتمدن والحضارة. ومناخها ليس بسقيم كما كان يزعم القدماء، وهى تصلح لسكنى الأوروبيين أيضا اذا اختاروا الاقامة فيها وسعوا في توسيع نطاق الزراعة والتجارة والفلاح.

ولنا ثقة راهنة بأن أهل الحزم من الانكليز وغيرهم لا يلبثون طويلا أن يدخلوا تلك البلاد ويعينوها فى ظل ظليل سعادة السيد برغش سلطانها العادل، ولنا أمل أيضا بأن تضحى مملكة زنجبار بعد مائة عام مملكة واسعة تشمل أراضى فسيحة وتمتد الى أقصى بلاد الزنوج • ومتى دخلت تلك الأراضى فى حوزة سلطان زنجبار ترقى سكانها الى طبقات الحضارة، وعكفت على اكتساب المعارف والاشتغال بالصنائع والاعتناء بالحراثة والتولع بالتجارة وصارت أمة عزيزة بالرجال وغنية بالمال. وقد ذكر لنا سار بارتل غرير أشياء