تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

—

194

ثم كان الشاه قد وعد الدولة البريطانية يوم كان بلندن أن من نيته فتح بلاده لتجارة الانكليز وادخال العمران والاصلاح في ملكه رجال بسعى الانكليز. ولكن أضحت مواعيده برقا خبا وسحابة لا ماء فيها. ورأينا نحن أيضا أن دوننا ودون بلاد فارس حائل عظيم يقطع وصالنا معها فهى غير متحابة معنا • خبردت حينئذ همة الأمة وخمدت مطامح رجال السياسة.

أما سعادة السيد برغش الذى قد حان يوم فراقه ودنت ساعة رحيله بالسلامة من بلادنا، فليست منزلته منزلة شاه العجم، ولكن مقامه في أعين أمتنا الانكليزية أرفع من مقام الشاه، وذكره أحب الينا، وبلاده أشد أهمية، وموقع مركزها الجغرافى يزيد آمالنا بأنها تضحى يوما من الأيام أكثر اتساعا من بلاد فارس •

الملاك

وقد اشتهرت بلاد السيد برغش من قديم العصور بالخصب والغناء وجودة التربة والمعادن. وقد ذكرها الشاعر ميلتن الانكليزي في ديوانه البديع المسمى «بالفردوس المفقود» • فقال في قصيدة منه» رفع ميخائيل آدم عليه السلام الى قبة السماء وأطلعه على مملكة نجوس ومرسى اركوكو وبلاد ممباسا واكويلو ومالند». وكانت هذه البلاد قبل اندراس آثارها من الممالك الخاضعة الآن لسلطان زنجبار.

ولكن لا ينحصر ملك السيد برغش فى حدود هذه البلاد فقط بل يمتد الى ما شاء الله فى أصل البر من أفريقية، وأراضي بلاده تصلح لزراعة كل ما تنبته بلاد المنطقة الحارة الشديدة الخصب، وفيها مراس كثيرة للسفن تسهل على التجار نقل المحاصيل والغلال منها الى جهات الدنيا.

وفى أواسط قارة أفريقية بحيرات وسيعة عظيمة تصلح لسير السفن والمراكب اكتشفها السياح فى هذه الأيام الأخيرة، وهذه البحيرات تحت أمر سعادة السيد وقد توغلت جنوده فى تلك الجهات ونصبت خيامها الى