تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣—
ومن جملة الحيوانات الموجودة هناك جمال بيض ذات سنامين وأخيال وكان هناك فيل صغير وضع سائسه مزمارا فى خرطومه فصار ينفخ فيه ويزمر. وكان كذلك بقر أبيض له أذيال طويلة كأذيال الخيل، وطير النعام يجر مركبة كالخيل، ثم حمير من نوع حمار الوحش. وكلاب وغنم وكلها قد طوعوها لتجر مركبات صغيرة، وفى هذا البستان جميع أنواع الحيوانات والطيور لا يسعنا ذكر أجناسها وأنواعها في هذا الباب.
ولما كان نهار الجمعة فرجوا سعادة السلطان على سرداب في بطن الأرض تجتمع اليه مياه المدينة التي تصعد الى البيوت والمنازل، وسرداب آخر تجتمع اليه فضلات المياه المستعملة في البيوت بعد الغسل وغيرها ومن السيول وغيرها، وهو سرداب طويل متشعب فى طرقات باريس من أسفلها وعلوه نحو قامتين وعرضه نحو عشرة أذرع ويسير فيه الماء حتى يصب في نهر باريس.
وكان نزولهم الى هذا السرداب من كوة صغيرة ثم هبطوا منها الى درجة حتى وصلوا الى السرداب فركبوا مركبات من حديد تجرها أوادم) أشخاص) وتمشى والماء يجرى من تحتها، وبعد أن ساروا بها مدة طويلة نزلوا منها وركبوا قوارب صغاراً تجرى على الماء، وكان في القوارب مصابيح يستضيئون بها فى ظلام السرداب. وفى هذا المكان علامات يستدلون بها على أمكنة المدينة المبنية فوق السرداب فاذا وصلوا الى علامة قالوا لهم نحن الآن تحت المحلة الفلانية من مدينة باريس.
ولبثوا يسيرون بالسيد ورجاله فى ذلك السرداب حتى خرجوا منه من طريق آخر.
ثم ساروا بالسيد ورجاله الى محل اسمه «شيركوس» وهو مكان ملهى تلعب فيه الخيل والرجال والنساء والأولاد، وهو على شكل دائرة حولها