تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١ثم حلوا حبال الباخرة وأطلقوا سبيلها وسارت حتى غروب الشمس.
ولضيق الخليج لا يسمح للمراكب أن تسافر فيه ليلا. ولا يسمح أيضا للبواخر أن تسافر في الخليج نهارا أكثر من خمسة أميال في الساعة ولما كانت باخرة السلطان راسية فى محطة مبيتها مر بها نهار الاثنين صباحا مركب كبير ذو أربعة دقال. ومركب آخر ذو دقل واحد قد أعدته شركة الخليج لانقاذ المراكب اذا جرى لها عارض في مرورها بالخليج. وفى الساعة الأولى من نهار الاثنين أقلعت باخرة السلطان وسافرت ثم وصلت الى المرسى الخامس حيث يأخذ الخليج بالانفراج والتنفس عن ضيقه الأول.
•
وكان في هذا المرسى آلة يسمونها كراكة تحفر قرار الخليج وتحمل رماله وتقذفها بقوة البخار الى سفن أخرى صغيرة تدنو منها وتحمل ذلك الطين الى الساحل وهكذا تنقى باطن الخليج. ولا يسمح المحافظون على الخليج لأحد أن يرمى فى ميائه أقذارا من المراكب ولا رمادا ولا فحما ولا غيره.
وبعد برهة وجيزة دخلت باخرة السلطان بحيرة التمساح وهي بحيرة مستديرة في منتصف الخليج كما ترى رسم ذلك في خريطة الخليج وعلى ساحل هذه البحيرة قد اختط المهندسون مدينة جديدة سموها (الاسماعيلية» تيمناً باسم اسماعيل باشا خديو مصر. وفى البحيرة كراكات كثيرة كالتي سبق أن ذكرناها وذكرنا أنها أعدت لتنقية قعر الخليج من الرمال التي تقذفها الى باطنه الرياح ويأتى بها التيار من البحر المتوسط. ثم أخذت باخرة السلطان تمر بالمرسى السادس وهو على ساحل جزيرة صغيرة في البحيرة المذكورة.
وفى أثناء ذلك رأى سعادة السلطان دخاناً قد ارتفع من البر ثم سار بسرعة