تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠—
الزفت والغالب أنه زفت، وكان حكماء المصريين يخلطونها ويصبرون (يحنطون (بها جثث موتاهم لتصبر على ممر الزمان وقد صبرت وصبر الزمان على ممرها.
ثم خرجوا بالسيد ورجاله من دار التحف وساروا بهم الى مدرسة الطب وفرجوهم على محل كانوا قد جمعوا فيه تصاوير الأمراض والأوجاع والآفات فى تصاوير من شمع يخالها الناظر اليها كأنها أيد وأرجل وأنوف وقلوب طبيعية مصابة بمرض من الأمراض ويفعلون ذلك بقصد أن يسهلوا على طلبة علم الطب معرفة الأوجاع وطريقة معالجتها.
ثم دخلوا بالسيد الى معمل الكيميا وهو مكان يحلون فيه الطبايع ويركبونها ويغيرون ألوانها. وعلم الكيمياء عند علماء هذا الزمان خلاف الكيمياء الذى كان عند القدماء. فان ذلك كان ضربا من الخرافات، كان يزعم صاحبه أنه يستطيع أن يقلب الرصاص الى فضة والنحاس الى أن يفعل هذا الانقلاب حتى انقلب دماغه
علم
ذهب وما أحد
منهم
استطاع
ومات يائساً.
ولما كان اليوم الثالث عشر ساروا بسعادة السلطان الى الاسماعيلية في ظاهر البلد، وهناك عرضوا على سعادته جنود الجيش المصرى وهم يمارسون فنون الحرب باطلاق البنادق والمكاحل والمدافع والهجوم والدفاع وكأنهم في معمعة الحرب والقتال
ثم باشر الجنود في ممارسة اطلاق المدافع والمكاحل على الغرض والهدف. فمن أصاب نقطة الغرض أو قرب منه رفعوا له علما دلالة على أنه أصاب. وان أخطأ لم يرفعوه.
ثم تفرج السلطان ورجاله على العسكر وهم يمارسون فن المسايفة (المبارزة) وعلم الطعان. ثم رجعوا الى منزلهم وكان الخديو عاد تلك الليلة