تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١٩-
- 219 -
بها وان كانوا أعداء لأربابها. وهم يفعلون ذلك لمصالح منها لتبقى تلك الأصنام تاريخا ينتبه به على الأحقاب.
ومنها أن تكون شاهدة للكتب المنزلة. ومنها أنها تدل على شيء من أحوال من سلف وسيرتهم وتوفر علومهم وصنائعهم وفكرهم وغير ذلك. وهذا كله مما تشتاق النفس الى معرفته وتؤثر الاطلاع عليه.
ثم ساروا بالسيد ورجاله الى مكان كانت فيه جثث موتى المصريين القدماء وقد لفت بنسيج من القنب) الكتان (لعله يكون على الميت منها زهاء ألف ذراع. وقد كفن كل عضو على انفراده كاليد والرجل والأصابع في قمط دقاق ثم تلف جثة الميت حتى يرجع كالحمل العظيم.
ويوجد بعض موتاهم فى توابيت من خشب الجميز الثخين. ويوجد بعضهم فى نواويس من حجارة، اما رخام واما صوان وبعضهم في أزيار
مملوءة عسلا
وهؤلاء الموتى قد يوجد على جباههم وعيونهم وأنوفهم ورق من الذهب كالقشر وربما وجد قشر من الذهب على جميع الميت كالغشاء وربما وجد عنده شيء من الذهب والحلى والجوهر، وربما وجد عنده الآلة التي كان يز اول بها العمل فى حياته. وقد وجدوا عند ميت منهم آلة المزين (الحلاق)، مسن وموسى. وعند آخر آلة الحجام. وعند آخر آلة الحائك
ويظهر من حالهم أنه كان من سنتهم أن يدفنوا مع الرجل آلته وماله. ويوجد في أجواف هؤلاء الموتى وأدمغتهم شيء يسمونه «الموميا» ويشاهد أيضا داخل العظام وقد تشربته وسرى فيها حتى صارت كأنها جزء منه. وهذه المومياء سوداء كالقفر. اذا اشتد عليه حر الصيف يجرى ويلصق بما يدنو منه. واذا طرح على الجمر غلى ودخن وشممت منه رائحة القفر أو