تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

-

- 223

من الاسكندرية فسار السلطان في رجاله وسلموا عليه وبعد ذلك قدم الخديو وولى عهده وابنه حسن باشا الى منزل سعادة السلطان لرد السلام فقابلهم السلطان بلطف وترحاب ثم خرج الخديو من لدن السيد وانصرف الى

قصره بالسلامة.

ولما كان اليوم الرابع عشر ساروا بسعادة السلطان ورجاله وخرجوهم على قلعة مصر. وهي قلعة كبيرة أمر ببنائها صلاح الدين يوسف بن أيوب على يدى قراقوش، وكان خصيا روميا سامي الهمة، وكان يتولى عمائر مصر، وهو الذي بنى السور من الحجارة محيطا بالفسطاط والقاهرة وما بينهما وبالقلعة التي على جبل المقطم. فلما بنى القلعة أنبط فيها البئرين الموجودين اليوم وهما أيضا من العجائب وينزل اليهما بدرج نحو ثلاثمائة درجة، فنزلوا بسعادة السيد الى هذه البئر على عمق ربعها وفرجوه على طريقة استقاء الماء منها

ويزعم قوم من الذين ليس لهم المام بعلم التاريخ أن سيدنا يوسف عليه السلام كان قد سجن في هذه البئر. وهذا خطأ فان هذه البير لم تنبط

(تنشأ) الا في عهد صلاح الدين يوسف بن أيوب كما أسلفنا الى ذلك.

وقد أشاد محمد على باشا صاحب مصر مسجدا عظيما في هذه القلعة. وهو مبنى بحجر الرخام الأصفر ومزين بثريات جميلة وقناديل عديدة، ولما توفى أقاموا له ضريحا فى قبة الى جانب باب المسجد ومازال قبره هناك الى اليوم، وحوله مصابيح وقناديل وشموع، وعلى دائرة القبة اسم محمد وأبي بكر وعمر وعثمان وعلى وفاطمة والحسن والحسين

ثم خرجوا من القلعة وساروا الى الدار التي كان قد بناها محمد على باشا لنفسه وهى دار رحبة محفوفة بالجنائن تشرف على مدينة القاهرة ولما كان وقت العصر سار السيد ورجاله الى زيارة ضريح الحسين بن على