تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٩-
- 29 -
الانكليز فى الفنون الحربية. ولم يزل هذا الجبل الى الآن في يد الدولة البريطانية منذ أخذته من مملكة أسبانيا سنة 1709. وقد حاولت مملكتا أسبانيا وفرنسا جهدهما فى أخذ هذا الحصن المنيع من يد الانكليز فلم يستطيعا أخذه. وسمى هذا الجبل باسم «جبل الطار (1) نسبة الى القائد العربي طارق بن زياد الذى دخل بلاد أسبانيا من جهة هذا الجبل وفتحها في الجيل الثامن في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وهو سادس الخلفاء الأمويين
وفى اليوم السابع والعشرين قرب الغروب واجهت باخرة السلطان محطة السلك البرقى على ساحل بلاد أسبانيا فطلب المتوظفون (2) في ادارة السلك من قبطان باخرة السلطان ان يخبرهم بمن كان في باخرته. وكان خطابهم مع القبطان برفع رايات مختلفة الألوان والنقوش • وكل راية ذات نقش تدل على كلام فمتى طلب القبطان شيئاً نشر على رأس الراية التي تدل على مطلوبه فيفهمها الناظر اليها من بعيد ويرفع له الراية التي تدل على جواب مطلوبه
وهذا علم جزيل الفائدة للقباطين يتمكنون به من مساعدة بعضهم في حدوث الأخطار. فاذا عرض لمركب حادث مهلك أو كان مشرفا على الغرق أو محتاجا الى مؤونة ورأى قبطانه مركبا آخر مارا على مسافة بعيدة عنه لا يصل صوته الى مسامع قبطانه ليستغيثه بالكلام أخذ بطلب اغاثته بواسطة اشارات الرايات وحصل منه على الفرج.
فبهذه الطريقة أفهم قبطان باخرة السلطان المتوظفين في ادارة التلغراف انه حامل فى مركبه جلالة السيد برغش سلطان زنجبار وانه يريد الذهاب
(1) جبل الطار يقصد به جبل طارق.
(2) يعنى الموظفون