تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٥

—

-

ولما وصل السلطان عزف الجنود بآلات الموسيقى ورحبوا بقدومه، وخرج ملك البورتكال ومعه جلالة الملكة وهى لابسة أفخر الحلل وعليها من الزينة والجواهر ما يبهر النواظر، فتلقت جلالة السلطان بالحشيمة والترحاب

وبعد أن انقضت واجبات السلام والرسميات صافح السلطان ملك البورتكال وقرينته ثم ركب فى مركبته وسارت الجنود به وبحشمه الى القصر

المهيأ لهم

وبعد أن حل ركابهم فى المنزل العظيم وصل جلالة ملك البورتكال ومعه ثلاثة من الوزراء الكبار فصعدوا القصر ودخل الملك اليه وقال له قد اعددت هذا المنزل لجلالتك لتقيم فيه أنت والحشم مادمتم مشرفين عاصمة ملكي وقد أتيت أريد زيارتك وتبليغك التهانى بوصولك سالما غانما الى بلادي وهذه عاصمة ملكى تحت أمرك ووزرائى فى خدمتك وقد أوصيتهم أن يطوفوا بك المدينة ويفرجوك على ما فيها من التحف والنوادر. فشكره السلطان على مآثره وجزيل فضله واعتذر اليه من اطالة الاقامة في بلاده وقال انه مصمم على السفر في تلك الليلة نفسها

أما مدينة ليسبون عاصمة مملكة البورتكال فهي مبنية على جانبي نهر تاغوس بالقرب من مصبه. وفيها أبنية فاخرة جميلة وقصورها أجمل قصور أوروبا. وشوارعها متساوية وجميع طرقها واسعة مرصوفة بحجارة وقد جعلوا في وسطها طريقا عريضة تمر فيها المركبات والخيل. وعلى طرفيها طريق لا يمر فيها الا الناس المشاة فقط، وبيوت المدينة مبنية على طبقات عديدة من خمس الى ست طبقات تحف بها بساتين وجنائن تتخللها سواقى المياه الصافية. وبعض جدران المنازل منقوشة بالفخار الصيني وأنواع الزجاج المختلفة وفيها كنيسة و 75 ديرا للرهبان والراهبات، ولها مكتبة

فيها 80000 مجاد وسكانها نحو 260000 نسمة.