تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤١- {1 -
وزير الخارجية أن أبلغ سعادتك باسم جلالة الملكة التهنئة بوصولك الى بلادها سالما غانما. وتؤمل بان تسر سعادتك بزيارة المملكة البريطانية فانها ترغب في أن سعادتك تشاهد كل ما في ملكها من النفيس والمليح والمفيد. ولهذا قد أصدرت أمرها الى رجال دولتها أن يعينوا رجالا من خيرة ملكها يحسنون التكلم باللغة العربية ليكونوا في خدمة سعادتك مدة اقامتك فى هذه البلاد. وهؤلاء الرجال الأمناء هم الدكتور كيرث والقس جرجس باجر الفقيه والسيد كليمنت هيل. فكل ما اشتهته نفس سعادتك مر حضرة الدكتور كيرك وكيل جلالة الملكة فيكون أمرك مطاعا على الرأس والعين».
فلما ترجم الدكتور باجر هذا الكلام بالعربية لسعادة السلطان شكر للسيد بورك على مكارمه الأثيلة وقال بارك الله فى جلالة الملكة وأدام عزها بالمجد والاقبال.
وفيما كان السيد برغش ينطق بهذه العبارة ثارت عاصفة شديدة فوق المدينة وهطل مطر غزير كادت تطفح الازقة من فيض مياهه. ثم خرج السلطان من السفينة الى البر وكان السيد بورك وحضرة الفقيه باجر والسيد داوز عن شماله وكان حشمه يتبعونه حسب مقامهم حتى اذا وصلوا الى رأس الدرج الموصل الى جسر ويستمنستر ضج الشعب المزدحم فوق الجسر بأصوات السرور والفرح، وكشفوا قلانسهم عن رؤوسهم حسب عوائدهم وسلموا على السلطان ورحبوا بقدومه.
وكانت الموسيقى تعزف بألحان الأمة البريطانية، والجنود مصطفة في سلامه فسار بحشمه حتى اذا وصلوا الى صحن دار الولاية كانت هناك عربات تجرها الخيول مهيأة لركوب السلطان وحشمه فركبوا وساروا الى المنزل الذي» أعدته - الدولة» لسعادة السلطان.
وكان هذا منزلا عظيما رحبا جدا مشيدا على قارعة طريق رحب وبازائه