تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٣—
43
فلو كان مقام أمير من الأمراء موقوفا على سعة أملاكه وامتداد سلطته الى مسافة بعيدة من الأميال الجغرافية كان مقام السيد برغش مقام السلطان العثماني أو مقام شاه ايران وخديو مصر • فان ملك السلطان برغش يمتد الى عرض 12 درجة من العرض الجغرافى وذلك عبارة عن 660 ميلا. وأما بالطول الجغرافى فلا يعرف حد لسلطته. ومنذ 40 سنة قد انفتحت أبواب تجارة واسعة فى أملاكه الأفريقية الشرقية وخاض الثراء في أراضيه، وعن قريب سيضحى ملكه من أعظم ممالك الشرق لأنه الطريق الوحيد لمرور القوافل للتجارة مع أواسط قارة أفريقية العظيمة.
أما باعتبار صفاته الطبيعية الخارجة فهو رجل مهيب قد بلغ سن الأربعين تلوح عليه سمات الرقة والكرم العربي، وهو ذو عقل حاذق يحب مراعاة كل ما يشاهد ويدقق فى حقائقه بعين البحث والادراك. وله اطلاع واف في العلوم العربية وقد ارتقى الى درجات التمدن وخلع عنه رداء التعصب وطرق سبل العدالة والانصاف، وقد أضحت الأمة البريطانية مدينة له باعطائه اياها ما اقترحته عليه. فوجب عليها أن تقوم باكرامه حق
القيام، وتمد اليه يد الوداد والمساعدة ليكمل ما باشر به من الام والتمدن في بلاده»
وقد نشرت جريدة الديلي تلغراف وغيرها مقالات طويلة في مدح السيد برغش ووصف أملاكه وعظم أهميتها وسعيها على قدم النجاح. وقد استوفى المؤلفون البارعون الكلام عن هذه المملكة السعيدة منهم القبطان برطن فى كتابه عن زنجبار وحضرة الدكتور باجر في تاريخه عن سليل بن رزيق والسيد بالكراف فى كتابه عن بلاد العربية الشرقية وسار بارتل فراير في مخابراته مع الدولة البريطانية المجموعة الى كتاب الدولة المسمى «بالأزرق» • وغيرهم من العلماء الذين ساحوا في البلاد الافريقية والعربية وقد لخصنا عن تواليفهم المطولة ما يأتي: