تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٤أفريقية قارة واسعة رحبة قد اشتهرت بالحضارة والعمار منذ عهد
الرومانيين. غير أنها لبثت زمانا مديدا مجهولة عند الأوروبيين، وكانوا
يزعمون أنها بلاد قفرة يسكنها قوم همج من الزنوج الخشنى الطباع. فلما تيسر للبرتغاليين أن يسيحوا حول «رأس الرجاء الصالح» اكتشفوا تلك البلاد ورأوا أهلها على جانب من الحضارة والتمدن خلافا للسكان على الشواطئ الغربية. فان العرب الذين حافظوا على العلوم من عهد قديم وسلموها الى الأوروبيين كانوا قد حلوا في أفريقية الشرقية وشادوا فيها حصون العلوم ووسعوا نطاق الحضارة في بلادهم.
الهند
•
ففى القرن السابع من التاريخ المسيحى أقلع خمسون اعرابيا برفقة بعض من الفرس يريدون الاكتشاف على سواحل افريقية الشرقية فعثروا على ميلند ومومباسا وزنجبار وأقاموا فيها وبدعوا تجارة واسعة مع وبلاد فارس بالعاج والذهب. ثم استظهر البورتكيز (1) على العرب وأخذوا منهم هذه البلاد الغنية. أما عرب عمان فكانوا أشد بأسا ممن يجاورهم وكانوا أول من فتح باب التجارة والحضارة فى تلك الجهات. وكانت مدينة مسقط عاصمة ملكهم في البلاد العربية. ثم استولى البوكرك على مسقط سنة 1008 ميلاديه ولبثت فى يد البورتكيز الى سنة 1648. ثم وقع النزاع على عمان بين البورتكيز وأهل هولندا والعجم خدامت الحرب بينهم سجالا ولم يتم لأحد منهم الاستيلاء على عمان زمانا طويلا.
قال المؤرخ بالكراف ما ترجمته «ولما ثقل نير هؤلاء الأجانب على حكومة عمان استحمست أهاليها وخلعت نير جورهم ونهضت من كبوتها وشبت كنار الغضا من تحت رمادها ونهضت لمحاربة هؤلاء الأجانب
(1) أي انتصر البرتغاليون