تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٠ولحشمه رأى تلك البقعة من الأرض غاصة بثلاثين ألف من الرجال والنساء قد اجتمعوا للفرجة من أماكن مختلفة.
ومن عوائد أصحاب خيل الرهان انهم يختارون رجالا خفيفى البدن ويفرضون عليهم الأكل والشرب بقانون وتقتير الى مدة معلومة حتى ينحف جسمهم ويجف لحمهم ويخف ثقلهم ثم يجعلونهم يركبون خيل الرهان ويحثونها على الجرى يوم السبق.
ولما استوى السباق وأطلق العنان للخيل اندفعت اندفاع البرق من عبد السحاب وطارت طير السهام من القوس. وكان فيها جواد اسمه دونكاستر. يعده الانكليز من أجود خيل بلادهم وقد فاز على باقى خيل الرهان وبلغ الغرض قبل الجميع ونال صاحبه شرف الرهان.
فلما رأى السلطان ما بدا من ذلك الجواد الأصيل طفح السرور على قلبه وقال «بارك الله فى هذا الجواد فانه من جياد الخيل ويضارع أحسن الجياد العربية» • قيل أن ذلك الجواد عزيز جدا على صاحبه قد اشتراه بعشرة آلاف ليرة انكليزية وقد طبعنا رسم هذا الجواد ومشهد السبق كما حضره السيد برغش أعزه الله
ومن عوائد الانكليز أنه اذا استوى السبق وانتصب جعلوا يتراهنون مع بعضهم على مبالغ واخرة من الليرات. فمنهم من يعتقد أن الجواد الفلاني يحوز قصب السبق، ومنهم من يعتقد عكس ذلك فيقع الرهان بينهم ويبلغ قدره تارة نحو ألوف من الليرات.
وكذلك من ديدن الانكليز انهم يتفاخرون فى جودة خيلهم وسرعة جريها، وكلما زار بلادهم ملك أو سلطان أقاموا له مشهدا لسبق خيل الرهان كما فعلوا لسعادة السلطان برغش. ولما أتى قيصر الروسية بلاد الانكليز سنة 1844 هيأوا له كذلك مشهد السباق اكراما له