تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٦

قال السيد في جوابه. انى قاسيت مشقات باهظة وعرضت نفسى

لأخطار مهولة بادخال الاصلاح الأوروبى فى قوم لم يعتادوا عليه. وهذا يجرى في كل أمة سواء كانت متمدنة تمام التمدن أو غير متمدنة. فان تغيير عوائد القوم من أصعب الأمور التي يجريها رجال الاصلاح. ولابد لكل مصلح من أن يتذرع بالجرأة ويقتحم الأخطار ومن لا يقتحم الأهوال

لا ينل الآمال

•

قال المكاتب المذكور فتعجبت من حكمة أقوال السيد برغش وقلت إن من زينته هذه الحكمة جدير بأن يستولى على رقاب العباد ويصلح

البلاد

قال السلطان في جوابه حبذا قولك ولكن دون ذلك أهوال، والأقوال ليست كالأفعال ومجرد الكلام لا يقوم باعباء الأمور المهمة. فانتم يا معشر الانكليز تكتفون بالثناء على لأجل ما قاسيته من الأخطار وخسرته من الأموال بسبب ابطال تجارة الرقيق وأنا أعانى المشقات واقتحم الاخطار وأخسر الأموال.

ولكن تقول العرب من يكتفى بالشفقة على المسكين ليس كمن يمد اليه يد المساعدة فان بين الحالتين بونا عظيما. قلت صدقت أيها السيد الكريم. ونحن معشر الانكليز ندرك حق الادراك عظم هذه المخاطر كلها ولابد لنا من بذل المال والاقتدار في سبيل الخير وادخال الفلاح في بلاد أفريقية ان شاء الله. فقال السلطان في ختام كلامه بارك الله فيكم وعظم أجركم في الدنيا والآخرة.