حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٩-
- 317
-
نصف الحد، فعلمنا أن المراد نصف الجلد لأنه هو الذي يمكن
تنصيفه.
وأما كونه لا يحد فى القذف والخمر فلان الحكمة في مشروعية الحد
فيهما صون العرض عن الرذائل.
وأيضا الحكمة فى حد الخمر حفظ العقل، والعبيد
مع خسة منازلهم
لا يدنس أعراضهم قذف الناس ولا ما يصدر على ألسنتهم من الهذيان
عند ذهاب العقل.
وان قلنا إنه لصون عرض المقذوف فان عرضه لا ينثلم بقذف الخسيس وما أحسن قول المتنبي حيث قال شعرا:
واذا أتتك مذمتي من ناقص: فهى الشهادة لى بأني فاضل.
وقيل يجلد أربعين جلدة فى القذف والخمر وذلك نصف حد الحر وقد تقدم عن علي ذلك، والحجة عليه أنه تعالى أثبت عليهما الحد في الزنا فسائر الحدود مثله والله أعلم.
وسئل: عن الشبهة التي يدرأ بها الحدود هل لها ضابط أم لا أم
يدرا بكل شبهة، ولو كان شيئا غامضا.
الجواب: ظاهر الحديث الإطلاق، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ادر أو الحدود بالشبهات، وقد درأ عمر رضى الله عنه الحد عن امرأة
تسرت مملوكها فيما قيل، فلما جيئ بها الى عمر قالت: أيحل لكم
ما ملكت ايمانكم ولا يحل لنا ما ملكت ايماننا