دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ١٠دراسات نقدية في الأدب العماني
للفونيمات والإمكانات الإيقاعية الثرة للشعر المسموع. كما أن لغته تنأى عن التعقيد بمستوياته المتعددة فتخرج إلينا محمومة، من مثل ذلك قوله:
محة من وجهك المبتس حَرَّكَتْ نَبْضَ العُلا في هِمَمي فإذا بالكون مهوى ألق وإذا بالغيب مجلى حـ على أن لغة الكلباني كثيراً ما تنكفئ على موضوعها انكفاء يُدنيها من منطق اللغة العادية ومنطوقها أيضاً، فتأتي أحادية الدلالة رتيبة الإيقاع، مخلفة وراءها سرداً يعبر عن الأشياء دونما غوص لرصد وعي الشاعر الخاص بها، فلا تتعدى
ثقيلاً،
منطق التلازم بين اللفظة ومعناها المباشر مثال ذلك قوله:
فكبير أنت والجهد على قدر الجاهد فاعذر فمي عَجَزَ التفكير أن يرقى إلى مستوى هذا الجلال الأعظم أنت فوق الشعر والنثروما علم العقل وما لم يعلم إن سالم الكلباني - كما تطرح قصيدته وتُظهرُ تجربته الشعرية وفي أشد
الوفاء لتجربته الشعرية التي تعود إلى مرجعية تاريخية سابقة فلم تستدرجه محاولات التجديد التي طالت كل شيء، بل ظل معتداً بها منكفاً عليها، وكم كنت أتمنى ان تنفتح ذاته الإبداعية على ذوات أخرى انفتاح الصامد المتماسك لا المستلب المنبهر، فيأخذ ما يطور ويثري ويطرح ما يخالف قناعاته الفنية، ولكن لم يفعل!!، وما أظنه سيفعل، فتجاوز سالم الكلباني لمنجزه الشعري ما عاد بالأمر اليسير.
وإذا كانت قصيدة (مهد) و مجد السالم الكلباني قد اتخذت من الشموخ ثيمة رئيسة، راحت تتجلى في البناء والتركيب والرؤى فارضة وجودها على مستوى الفونيم (الحرف) أو على مستوى الدوال فإن البنية الدلالية العميقة في نص سعيدة