دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ١٧دراسات نقدية في الأدب العماني
17
لا حدود لأفق الشعر، وأن المتنبي وأبا تمام وابن زيدون … على ضخامة ما أنجزوا لم يغلقوا دوننا أبواب الشعر.
فقصيدة الراقص العجوز قد توفرت على كثير من الخصائص الجيدة للقصيدة الحديثة، ففيها تلك الترعة الدرامية المكثفة التي تهب القصيدة تماسكاً ونمواً مطرداً، يحكم وحدتها من خلال ترابط البداية بالنهاية برباط موح ينأى عن الافتعال والصنعة المكشوفة.
فتأتي القصيدة - منذ العنوان - مكثفة للحركة النفسية العميقة، وكاشفة - في ذات الوقت - عن فجيعة الموقف ونهايته المتوقعة، فالعنوان يتكون من كلمتين تقعان دلالياً على طرفي نقيض، (الراقص) وتحمل دلالة القوة والمقدرة و (العجوز) تأتي لتمحق هاتين الدلالتين وبين هاتين النقلتين تكمن النهاية، وتستقر فجيعة المتلقي … وعليه فإن العنوان في القصيدة يُغني التجربة ولا ينعزل عنها. استند بدر الشيباني في بناء قصيدته على كثير من الخصائص الجيدة للقصيدة الحديثة، فجاءت قصيدته موزعة على خمسة مقاطع. على أن قراءة القصيدة على أساس التقسيم الخماسي لمقاطعها أو باستمرارية تتجاوز ملامح الشكل فإن المحصلة الدلالية واحدة، الأمر الذي يحدو بي إلى التساؤل عن جدوى هذا التقسيم. فلو نظرنا إلى المقطعين الأول والثاني لراعنا أن الفصل بينهما يصيب المعنى بالانقطاع ويحد من التدفق الإيقاعي، وتبقى اللوحة غير مكتملة الملامح، فيقول:
حرك .. قدماً .. أخرى .. وتقدم
حرك .. لا تَبْخَسُ حَقٌّ الأَرضِ حنانا
من راحة أقدامك يلثم
حرك وتوزع أجزاء .. أجزاء في ثانية