دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ١٦دراسات نقدية في الأدب العُماني
16
مخاتل، من هذه المزالق إثقالُ نسيج القصيدة بتراكمات مجازية أدت إلى ضغط الفكرة ضغطاً لم يحتمله الحَيِّز الأدائي فأضحت القصيدة أشبه بكأس مملوء تتساقط منه المياه على حد تعبير أستاذي الدكتور رجاء عيد … ومع ذلك فيحمد المحمد عبدالكريم الشحي أن نَصَّه على امتداده لم تتبعثر وحداته و لم تتشتت دلالاته، ويبقى جديراً بالقراءة والاحتذاء.
المحور الثاني: الذات:
إذا كان الوطن قد هيمن على ثلاث قصائد فإن للذات وهمومها تجليات فرضت وجودها على قصيدة الراقص (العجوز لبدر الشيباني وقصيدة (احتراق)
لعمر محروس. إن قصيدة (الراقص العجوز) لبدر الشيباني باستدعائها نَصاً غائباً تعيد طَرْحَ قضية طالما راودت شعراءنا القدامى وأرقتهم أيضاً، تتمثل في توتر علاقتهم بالمعنى الذي فقد جدَّتَهُ وبريقه نتيجة إجهاز السابقين عليه، فلم يتركوا أفقاً من آفاق الشعر إلا حلقوا فيه .. وجاءت مقولاتهم مجسدة هذا التوتر وذلك الضجر، فقال كعب بن
زهير:
ما أرانا نقولُ إلا مُعاراً أو معاداً من قولنا مكروراً (1)
وقال ابن حزم) وإنما نحن لاقطون، وهم حاصدون) (2).
والحقيقة أن قراءة هذه القصيدة ومقارنتها بالنص الغائب تنفي فكرة التطابق المفضي إلى نمط ركيك من أنماط المحاكاة، وتوحي - في الوقت ذاته ـ بأنه
كعب بن زهير: ديوانه) حققه وشرحه وقدم له: علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت 1997 م) ص 65 ابن حزم: طوق الحمامة في الألفة والألاف) ضبطه وحرر هوامشه دکتور الطاهر أحمد مكي، دار المعارف، القاهرة 1985 م
) ص 136.