دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٢٣دراسات نقدية في الأدب العماني
23
تجارب شعرية سابقة، وهو ملمح شديد البروز في عطاءات الشعراء المبكرة، ولا يكاد ينجو منه إلا الشاعر العبقري الذي في مكنته أن يتميز من غمار الذوات ويطفو على التشابهات.
فقصيدة (الراقص العجوز لبدر الشيباني التي تتوفر على كثير من الخصائص
د
الفنية الجيدة للقصيدة الحديثة تستدعي قراءتها الأولية نحاً شعرياً غائباً لأحمـ عبدالمعطي حجازي عنوانه (مرثية لاعب سيرك) (1) وعلى حَذَرٍ ينأى عن التعميم ويتوجس من الإطلاق أقرر أن وحدة الموضوع وتطابق الشبه الانفعالي بين القصيدتين لا يبدد فكرة بروز التميز من خلال الوعي بالتجربة والتناول وأدوات
التعبير.
فاستدعاء (الشيباني) لنص (حجازي) لم يقف عند مدارات المسخ أو التشويه فيبدو في صورة المستلب المنبهر، بل كان الاستدعاء لديه استدعاء تأثيث، لا يفضي – بالضرورة - إلى توفر حالة من التطابق التام الذي يلغي هوية النص المستدعي (الصدى) أو يذيب ملامح شخصية مبدعه، ولا يفضي - في الوقت ذاته - إلى نمط من التبسيط الذي يبدد ما بين النصين من فوارق تحفظ للنص المستدعى مكانه، وتبقي للنص الصدى مشروعية الاقتراب والملامسة وطموح التجاوز. أما قصيدتا محمد عبدالكريم الشحي فواصل من ذاكرة بخار فينيقي) وعمر
محروس (احتراق واللتان تتفقان في الإطار الإيقاعي الحاضن لتجربتيهما فإنهما لا تستدعيان نصاً شعرياً واضح الملامح والانتماء، بل تستلهمان الملامح العامة لتجربة الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني في أرقى درجات تطورها، وتتبلور في المزج
حجازي، أحمد عبد المعطي: مرئية العمر الجميل) دار العودة، بيروت، ط 3، 1982 م (ص 525 و انظر: فضل، صلاح، استراتيجية الخطاب الشعري عند حجازي (www.geocities.com)