دراسات نقدية في الأدب العماني أيمن محمد علي ميدان

دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان

الجزء ١ · صفحة ٢٥

دراسات نقدية في الأدب العُماني

25

ومن بين شعرائنا الذين اتخذوا من الشخصيات التراثية (أسطورية وتاريخية)، وسيلة لاستجلاء معنى أو إشاعة شعورٍ أو تدعيم موقف أو رأى أو تدعيم موقف أو رأى ــ يأتي محمد عبدالكريم الشحي في قصيدة (فواصل من ذاكرة بحار فينيقي) نسيج وحده، إذ وجدناه يوظف شخصية (السندباد) توظيفاً محكماً وما ارتبط بهذه الشخصية الأسطورية من تجسيد دقيق لمفهوم المخاطرة، ومجابهة بأس البحر، ومصارعة الظلمة عن الجزيرة الفاضلة، مازجاً - بعبقرية - بينه وبين الوطن حَدَّ التماهي فاتخذ من (السندباد) رمزاً لذاته، ومن الجزيرة الفاضلة رمزاً لعمان عشقه الأول و معشوقته الأخيرة فقال:

والموج

بحثاً

يا بحر يا سفر قديس يُرَتِّلُه مَوْجٌ يردُّ صدى المجداف للحجر ويا اصطخاباً أراق الملح نكهته على تخوم من الحار الدرر هَبْ لي زماناً من الوجدان تعرفه يلتاث حرفي إذا ما ضجّ في فكري يوماً تهاوى شراعي شاحباً وجلاً وللزوايا انتحار شب عن وطري بواخر الليل فينيقية عبرت وسندباد يشوبُ الصَّبْرَ بالقدر وللسدي همهمات خاتلت وهوت على ضفاف رؤى ظمأى من الخَوَر وإذا كان محمد الشحي قد وَطَّفَ شخصية (السندباد) مستفيداً من إيحاءاتها الخاصة وما يصاحبها من مناخ أسطوري، ووفق في التعبير بما توفيقاً جعلها أكثر بنسيج قصيدته فإن سعيدة بنت خاطر اتكأت في قصيدتها (من سدرة الأقمان) على نمط آخر من أنماط الشخصية التراثية، فراحت تستصرخ التاريخ العُماني مستعينة ببعض الشخصيات التي حققت وجوداً فاعلاً، أمثال: الجلندى بن

التحاماً