دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٤٠دراسات نقدية في الأدب العُماني
40
إن المتابع لما أفرزته الذائقة الإبداعية العُمانية في ميدان القص تروعه كثرة هذا المنجز وتنوعه ونضجه أيضاً، وهي كثرة تجعل موقف جبرا إبراهيم جبرا من القصة العُمانية مشروعاً بالغ المسكنة، فقد استطاع القاص العُماني - وعبر فترة زمنية قصيرة نسبياً - أن يُبَدِّدَ الهوة كانت تفصل بينه وبين إبداعات أقطار عربية أخرى تجاوزته وسبقته كماً وكيفاً، وأن يبدع أدباً قصصياً مُضمَّخاً بسماته المحلية دون أن يخاصم القيم الإنسانية الشاملة.
الشاسعة
زمناً،
التي
ولما كان فَنَّ القَص العماني حديث نشأة وولادة، فإن الاتجاهات الفنية وجدت سبيلها إليه متجاورة غير متعاقبة متعايشة دون تقاطع أو خصومة، داخل المشهد القصصي بصفة عامة، ولدى المبدع ذاته بصفة خاصة.
تُعَدُّ هذه الورقة مقاربة أولى تجاه هذا الفن، ولذلك فهي لا تدعي الشمولية سمة والتحليلية أداة، نظراً لسعة الحيز الزماني وكثرة ما أُنتج فيها، وعليه فسوف تقتصر على عدد محدد من القصص التي تُحيلُ إلى أخريات تتلاقي أو تتقاطع معها رؤى وآليات بناء وتشكيل.
تتحرك مقاربتنا تلك على محورى المكان والزمان لرصد تجلياتهما على صفحة الإبداع القصصي العُماني، وآليات رصدهما وتوظيفهما، وقد آثرتُ دراستهما، منفصلين، وهي خطوة إجرائية ليس أكثر؛ لأن الحديث عن مكان غَيْرِ مُوَشَّى بزمان أمر يرفضه العمل الفنى ذاته باعتباره كُلاً لا يقبل التجزئة أو التشريح.