دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٤١دراسات نقدية في الأدب العُماني
أولا - المكان:
£1
شغل القاص العُماني برصد المكان باعتباره وعاء فكرياً يلعب دوراً فاعلاً في تشكيل الذاكرة الجماعية للمنتمين إليه، وعني برصد تجلياته في فضاء السرد، وموقف شخوصه منه رفضاً وقبولاً، تمرداً وخنوعاً، وهي عناية تجلّت منذ الولادة الأولى لفنّ القص لديه، وبدت عبر صور وأطوار فنية متعاقبة.
1 /أ- المكان إطاراً حاضناً لتجربة:
متعددة
ترك المكانُ كبير أثر في بناء القصة العُمانية، وبدا هذا الأثر واضحاً في عناوين المجموعات القصصية منذ الولادة الأولى دوار جامع الحسين للطائي) وحتى أحدث الأجيال الكاتبة (بوابات (المدينة) وقد رصد د. أحمد الشتيوي تغلغل البيئة العُمانية في وجدان القاص العُماني وهيمنتها على خيوط نسيجه القصصي من خلال دراسة علمية دقيقة، حيث راح يتعقب تجليات هذه البيئة، راصداً تلك العلاقة الجدلية بين إنسان ذاك الزمان والمناخ المحيط به، وهي علاقة اتسمت بثنائية القُرْب والبُعْدِ.
ولما كانت القرية من أكثر القيم المكانية تأثيراً في القاص العُماني آثرت الوقوف أمام قصة (الراعي لا يحب النساء لمحمد بن سيف الرحبي لاستجلاء هذه الجدلية.
تبدأ القصة برصد برصد القرية سابحة في مدنيتها الجديدة، وتنتهي بها
غارقة في كسلها الجديد، وبين السباحة والغرق تكمن مأساة الراعي،