دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٧٥دراسات نقدية في الأدب العُماني
vo
تصريحاً فإنَّهم تركوا للشاعر المُعارِض حرية التعامل مع المعنى، فتعددت آلياته اتساقاً وتنوعاً، ومغايرة، واجتزاء.
وإِنَّهُ لمن الصعوبة بمكان إصدار حكم رياضي ينتظمُ آليات تعامل الشاعر العُماني مع النصوص الشعرية التي تناص معها مُعارضة، نظراً لاجتماع هذه الأنماط الثلاثة لدى الشاعر الواحد، وتباين نسبة شيوعها من شاعر لآخر؛ وإنَّ نظرة دقيقة للجداول الملحقة بذيل دراستنا تشي بصدق ما
ذهبنا إليه.
فلو نظر إلى معارضات الستالي باعتباره أشد الشعراء العُمانيين التصاقاً بمن عارض إيقاعاً ومسكوكات لفظية ونفساً شعرياً لوجدنا أنَّها جعلت من المَدْح غرضاً أساسياً، مما يجعلها غير متسقة مع أغلب النماذج المعارضة، فعندما عارض تائيةَ كُثَيِّر عزَّة التي خلصت للغزل وما يلحق به من صد وشوْقٍ ولَوْعَةٍ - جاءت معارضتهُ مُوَزَعةً بين غرضين هما: الغزل والمدح. جارى كثير عزة في المقدمة الغزلية وإن جاء دونه صدق عاطفة وتنوع أفكار وجدة تصوير وخيال.
واستجاب في الشق المدحي لما استقر في الوجدان العربي الجمعي من صفات للبطل الأنموذج، فجاء هذا الجانب تقليدي البناء والمضمون وحُسْنَ تخلص، تجلّى في انتقال لطيف، عندما جعل من حُبِّ ممدوحه وسيلةً ناجعة للتخلص من آلام حُبِّ مُعْرِضِ عنه؛ فقال: