دراسات نقدية في الأدب العماني أيمن محمد علي ميدان

دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان

الجزء ١ · صفحة ٩٦

دراسات نقدية في الأدب العماني

96

كان للمناخ الحضاري الجديد والمغاير الذي صبغ العصر العباسي أثر كبير في الخروج على دائرية الزمن الشعري العربي، وقد تجلى هذا في حالة من الضجر صاحبتها طائفة من الإجراءات الفنية التي طالت جُلَّ عناصر القصيدة، مشعلة صراعاً ضارياً بين فريقين وصداماً حاداً بين قصيدتين، وكان البحث عن إيقاعات جديدة تستجيب لظاهرتي اللهو والغناء اللتين شاعتا في تلك الحقبة (1) من بين هذه الإجراءات، فراح بشار وأبو نواس وبشر بن المعتمر يَقْرِضُونَ شيئاً من الشعر عبثاً واستهانة – واقتداراً أيضاً - سُمِّيَ بالمُخصَّات (2) وممّا يُرْوَى مَعْرُواً لأبي نواس منه ما أورده الدُّمَيْرِيُّ: (3)

ليلةً قَضَيْتُها حُلْوَهُ مر تشفاً من ريقها قهوة

تسكر مَنْ قد يبتغي سكره

ها من طيبها لحظة

يا ليت لا كان لها آخر

على أنَّ ارتباط هذا الإطار الإيقاعي بقضية الصراع بين القديم والحديث من جهة وصرامة الحركة النقدية من جهة أخرى - حال دون شيوعه، فبقيت بذور بشار وأبي نواس وبشر بن المعتمر غير قادرة على مقاومة صقيع التربة، حتى أدركت مناخاً تعهدها بالرعاية فاستوت على

سوقها، تجلّى في العصور الوسطى.

1/ 4 ـ أنماط التخميس: