دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٩٧دراسات نقدية في الأدب العماني
97
ثمة نمطان من التخميس عرفهما تاريخنا الأدبي، هما النمط الذاتي والنمط الحواري، ونعني بالنمط الذاتي خلوص المُخَمَّس لمبدعه. وأما النمط الثاني فيتجلى في أن يُتيح المبدعُ لنصوص أخرى فرصة التواجد في تضاعيف نصوصه وفق سنن خاص، يحتفظ لكُلِّ نَصَّ بخصوصيته البنائية دون تماه في غيره، ويحتفظ المُخَوِّسُ لنفسه بالغلبة الكمية من ناحية، وإظهار الاقتدار على صعيد الاتساق الدلالي والاكتمال الفني بين النصوص المتجاورة والمتحاورة أيضاً من جهة أخرى، وهي مهمة ليست باليسيرة، وتنفي أن يكون اللجوء إلى التخميس أمارة وهَن ودلالة على عَجْزِ الشاعر وقلة قوافيه". (4)
وللمُخَمَّس ثلاث صور رصدها د. صقر (2)، ولكن النمط الذي راق الشعراء العرب المتأخرين يمثل المرحلة الأكثر نضجاً واستقراراً، و المخمسات – كما يدلُّ اسمها - عبارة عن قِطَع تتألفُ كُلُّ واحدة منها من
خمسة أشطر، الأربعة الأولى منها ذات قافية مُوَحَّدة، والخامس بمثابة اللازمة التي تكون لها قافية خاصة بها". (1)
التخميس في الشعر العماني:
عرف الشعر العُماني هذين النمطين، وإن كان أولهما أقدم بروزاً وأطول امتداداً زمنياً، وأشدَّ اتساقاً وشرائط هذا الفن، مثال ذلك ما نجده لدى الستالي
(7)
(^)
والنبهاني وأبي مسلم البهلاني، إذ احتضن ديوانا الستالي (7) والنبهاني مخمساً واحداً لكليهما، شكٍّ الباحث في مُخَمَّس النبهاني وقَطَعَ بنَحْله؛ نظراً لمغايرته لتجربة النبهاني السلوكية والفنية، فالمخمس يرصداً نَفساً زهدياً طاغياً، وهو سلوك ينفيه تاريخه وتُبَدِّدُه مضامين أشعاره، ويُجَسِّدُ ركالة في