دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٩٩دراسات نقدية في الأدب العماني
44
سعة نفس شعري وسم مخمساته - كما وسم معارضاته – بالطول الشديد، والاتكاء على لازمة إيقاعية ودلالية تناسب مناخ الإنشاد الجماعي، تتكرر في نهاية كل وحدة تخميسية، وقد تجلّى هذا الملمح في مخمس (الكلم
قائلاً: الطيب) الذي يبدؤه
غفرانك اللهم يا رباه
يا سامعاً دُعاءَ مَنْ دَعاه
عبدك قد باء بما جناه
فاغفر له ما كسبت يداه
بحق لا إله إلا الله (10)
ومُخمَّس (الدعوة المباركة أيضاً، حيث احتفظ بعجزين، هما: (بحق لا إله إلا الله) و (والنصر والتفريج والفتح المبين) (11)، راح يكررهما خاتمةً كُلِّ وحدة (إيقاعية / دلالية)، مُجَسّداً بصنيعه هذا حالة من التداخل الصوتي لمجالس الإنشاد؛ كأن يُنشدَ المُنشدُ الشطرات الأربع الأولى، ثم يُردِّدُ الحضور (الجوقة) العَجُز الأخير تنشيطاً للحضور وتهيئة لاستقبال الوحدة التالية وإشاعة لمناخ الرهبة. وقد أشار ابن سعيد الأندلسي إلى ما يَتَّسم به المُخَمَّسُ من ثراء موسيقي وتكثيف إيقاعي يجعلانه أكثر القوالب الإيقاعية طواعية للإنشاد والغناء في حلقات الذكر والسَّمَر، فقال: "جَرَتِ العادة عند
المشارقة والمغاربة أن يعمدوا لشعر ولع به أهلُ السَّماعِ فَيُخَمسُونَهُ. (12)