دراسات نقدية في الأدب العماني أيمن محمد علي ميدان

دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

دراسات نقدية في الأدب العُماني

أما المخمس الثالث (مقدس) النفوس) فقد جاء متسقاً مع شرائط هذا الفن، إذ صُب في إيقاعات بحر الرجز الذي استعملته العرب في المخمسات خاصة؛ لأنه "وطئ سهل المراجعة" (13)، فقال:

أصبحتُ لا أملكُ للنَّفْسِ وَطَرْ ولا أرد ذرّةً من القدر

أحمد مولاي على خير وشر مستسلماً لما قضى وما قدر

منتهياً عما فهي لما أمر

(14)

إذا كان النمط الأوَّلُ يندرج ضمن المنجز الشعري لمبدعه، ويعكس ولعه بالبحث عن مساحات إيقاعية جديدة، تدفع إحساساً برتابة الإيقاع، وتجسد - في الوقت ذاته - رغبة المجاراة ومشروعية التجاوز، فإنَّ النمط الثاني يدخلُ في إطار رصد علاقته بالآخر انجذاباً وتماهياً، وهو انجذاب يُدْنيه من فَنّ المعارضة ويربطه بها.

وقد سلك هذا النمط سبيله لدى الشعراء العُمانيين في العصرين الوسيط والحديث، فراحوا يُتترون النظر إلى النماذج الشعرية الراقية أبياتاً وقصائد مضمنين إياها أشعارهم تضميناً – يخضع لأسس مُحدَّدةٍ دونَ الالتزام بما جرت العرب عليه من استعمال بحر الرجز في تخميساتها، إذ كان عليهم أن يُنَوِّعوا في إيقاعاتهم مجاراة للنماذج التي أقدموا على تخميسها، مثال ذلك ما قام به الشيخ عبد الله بن علي الخليلي من تخميس بيتين للإمام الشافعي، هما: (15)