دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ١٣حين
حمله
عبى تأمين عيشه بالكد والسعي، قد هيأ له
جميع الأسباب التي تعينه على ذلك.
فالأرض قد هيأت لتكون مستقراً ومتاعاً للإنسان، قال الله تعالى {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءَ لِلسَّابِلِينَ (21) أي قدر فيها أقواتها منذ خلقها، وقال عز من قائل في سورة أخرى * وَلَقَدْ مَكَتَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَيشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ
(22)
ثم جعل الله تربة الأرض منها ما تكون خصبة قابلة للزراعة والإنبات وهيأ الله الماء الذي يحييها بعد موتها وهو أساس الحياة للإنسان والحيوان والنبات كما قال الله تعالى لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مِّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَمَا وَأَنَا سِيَ كَثِيرًا) وقال جل علاه وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيَّ أَفَلَا يُؤْمِ يُؤْمِنُونَ
(23)
(24)
فخط
وسخر الله عز وجل للناس هذا المشهد الهائل الحافل المعروض هنا لأيادي الله وآلاءه تسير فيه سنن الله ونواحيه أنه خط السموات والأرض يتبعه خط الماء النازل من السماء والثمرات النابتة من الأرض بهذا الماء البحر تجري فيه الفلك والأنهار تجري بالأرزاق. ثم تعود الريشة إلى لوحة السماء بخط جديد، خط الشمس والقمر فخط آخر في لوحة الأرض متصل بالشمس والقمر: خط الليل والنهار، ثم الخط الشامل الأخير الذي يلون الصفحة كلها ويظللها)، قال الله تعالى في هذا الامتنان العظيم والتكامل
(21) سورة فصلت: الآية 10
(22) سورة الأعراف: الآية 10
(23) سورة الفرقان: الآية 49
(24) سورة الأنبياء: الآية 30
(25) في ظلال القرآن لسيد قطب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج 5 ص 167
13