دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة صالح بن أحمد الصوافي

دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي

الجزء ١ · صفحة ١٥

:

المبحث الثاني

التوازن البيئي في القرآن الكريم

من المعلوم أن الله عز وجل خلق الكون على سنن ونواميس مختلفة بحيث لا يستطيع الإنسان أن يخالف هذه النواميس الكونية لأنها سنة الله، قال الله تعالى {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)، وقال أيضا: {وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً

(28)

والتوازن البيئي حقيقة علمية قدرها القرآن الكريم

(30)

(TA)،

وكذلك

منذ نزول الوحي على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأضرب مثالاً لذلك بقوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ) وبقوله عز وجل: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَا الآيات الكونية التي تبين أن هذا الكون يسير وفق نظام محكم وإن الإخلال بهذه النواميس سبب للدمار والتلوث، ذلك أن هذه البيئة جميعها بمفهومها العام وبجوانبها المختلفة يتفاعل بعضها مع بعض ويتعاون بعضها مع بعض وتتكامل بعضها مع بعض وفق سنن الله تعالى التي أشار إليها القرآن الكريم في الآيات التي ذكرناها وفي غيرها من آيات أخرى.

فالشمس على سبيل المثال لا تقوم الحياة بدون ضوءها وحرارتها وفق نظام محكم بديع صنعته القدرة الإلهية، وكذلك القمر له أيضا تأثيره في ظاهرة المد والجزر بنوره الذي يستمده من الشمس. وبمشاهدة القمر وهو يضيء

(27) سورة الأحزاب: الآية 62

(28) سورة الإسراء: الآية 77 (29) سورة القمر: الآية 49 (30) سورة الرحمن: الآية 7

15