دعوة القرآن الكريم إلى رعاية البيئة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ١٦الكون بالليل، مشاهد موحية بذاتها تقول للقلب البشري أشياء كثيرة وتهمس في أعماقه بأسرار كثيرة ويستجيش في أغواره مشاعر كثيرة، والقرآن يلمس بهذه الإشارة السريعة مكامن هذه المشاعر والأسرار في القلوب التي يخاطبها على خبرة بمداخلها ودروبها.
وقل أن يستيقض قلب لمشهد القمر حين يطلع ومتى يسري وحين يغيب، ثم لا يعي عن القمر شيئا يهمس له به من أسرار هذا الوجود، وإن وقفة في نور القمر أحيانا لتغسل
(31)
القلب كما لو كان يستحم بالنور فالله عز وجل يقسم
بالقمر إذ يقول: {كَلَّا وَالْقَمَرِ
ولقد ذكر الله أيضا هذا الامتنان بالقمر والشمس في قوله سبحانه هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (33) أي صير الحق سبحانه وتعالى الشمس ذات ضياء للعالمين بالنهار لأن المعنى لا يحمل على العين أو خلقها وأنشأها حال كونها ذات ضياء وأصله ضواء قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والشمس مأخوذة من شمسة القلادة وهي أعظم جواهرها جرما وأنفسها قيمة، وإنما سميت بذلك لتوسطها بين الكواكب
وجعل القمر نورا أي ذا نور بالليل والضياء أقوى بحكم الوضع والاستعمال، ولذا نسب الضياء إلى الشمس والنور
(31) في ظلال القرآن لسيد قطب، ج 8 ص 368
(32) سورة المدثر: الآية 32
(33) سورة يونس: الآية 5
16