دليل متحف قلعة صحار - وزارة التراث - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٤قصة حمين مدار
هل كان يوجد في صحار حصن قبل الحصن الذي بني في القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي؟
بالرجوع إلى المصادر التاريخية القديمة التي تصف صحار بين القرنين الثالث والسابع الهجري / التاسع والثالث عشر
الميلاديين، فإننا لا نجد أي إشارة الى وجود حصن أو أسوار في المدينة
1
خلال تلك الفترة الزمنية في سنة 570 ميلادية، أرسل ملك الساسانيين كسرى أنو شروان - قائده الجنرال (فهراز) إلى اليمن، وقد توقف هذا القائد في عُمان مع جيشه، حيث أنشأ حامية عسكرية مكونة من (4000) رجل في حصن يسمى (جامستيجيرد) (ويسمى في بعض النصوص - داستاجيرد أو راميستيجيرد) بالقرب من صحار. وقد روي فيما بعد بأن هذه القلعة هي في نفس المكان الذي التقى به رسل النبي محمد - (صلى الله عليه وسلم) بأبناء الجلندى. وفي فترة لاحقة، حوالي القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، تم القبض على القائد الذي بعثه هارون الرشيد إلى عُمان وهو ـ عيسى ابن جعفر حيث سجنه العُمانيون في حصن صحار حيث تم إعدامه. وهناك أخيراً مصدر تاريخي أشار إلى أن الأباضيين استولوا على حصون بني الجلندى في صحار وذلك خلال القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي ولم يبق من تلك الحصون أية آثار، ولا نعرف أين كان موقعها، ولكنه من المؤكد أنها لم تكن في نفس موقع حصن صحار الحالي: حيث شيد هذا الحصن في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي أو في بداية القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي، وموقعه في الطرف الجنوبي لمدينة صحار، وذلك على موقع آثار البيوت القديمة، وليس على آثار حصون
-
قديمة. وقد عمل على انشاء هذا الحصن أمراء هرمز
المنازل الفخمة التي كانت تقع تحت حصن صحار وتعود الى القرن السادس الهجري/ الثالث عشر الميلادي
لقد كشف علماء الآثار عن بقايا المنازل القديمة تحت أساسات الحصن، والتي يعود تاريخها إلى القرن السادس الهجري / الثالث عشر الميلادي. وتؤكد هذه البقايا على ثراء أصحابها وترفهم، حيث أنها كانت على درجة عالية من الفخامة وخير دليل على ذلك، النوعية الممتازة من الطوب الذي كان مستخدماً في بناء تلك البيوت وكذلك الحجارة المستخدمة في مداخل تلك البيوت والمقطوعة بشكل جيد. وعلاوة على ذلك النوعية الممتازة من السيراميك والبورسلان المستخدم في أرضيات تلك المنازل التي كانت تعود ملكيتها إلى أصحاب السفن أو التجار الذين كانوا يمارسون التجارة مع الصين.