ديوان الغشري سعيد بن محمد الخروصي الملقب بالغشري

ديوان الغشري لسعيد لن محمد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٥

الوعيد بالعقاب لمن خالفه وعصاه، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله

الغرور.

فما هذه الدنيا بدار قرار، ومقام، ولا دار اجتماع وانتظام، وإنما صفوها

6

بالكلر مقرون، وأزيها) بالصاب معجون؛ أما سمعتم بالملوك الأوائل والرؤساء من القبائل، أين الملوك الأربعة، بل أين الملوك السابقة، أين إرام ذاتُ العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، أين من لم يطأ التراب، أين من ضرب دونه الحجاب، أين من خضعت له الرقاب، أين من أحاطت به الأبطال، أين من أذعنت له غُلبُ الرجال، أين من فَوقَهُمْ الزمانُ دَرَّه، وجنبهم الحَدَثَانُ كَرَه، أين من فجر الأنهار، وغرس الأشجار، وخدمته ملوك الأقطار، وعانق الخرائد الأبكار، فوق الأسرة والنمارق (2)، وملك المغارب والمشارق، واشتبكت عليه الأسنة، وطافت حوله الأعيّةُ، وخفقت عليه الرايات، وبدلت عليه من السرور آيات، ولبته الأكابر والسادات، وجانبته النوائب والأكدار، وساعدته القضية والأفدار، وسكر سكرة السرور، والتذ لذة المغرور، ونسى القضاء المقدور، حين أناخ به ركب المنون، ووافاه أمر من إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون، فصار فى التراب دفينا، وبما قدمت يداه رهينا؛ أما يكفيكم أدب واعتبار؟ وموعظة وازدجار (3). تقلب الزمان بأهله، من عقده وحله، وخفضه ورفعه، وبذله ومنعه، وما شاهدت أعينكم من الملوك.

(1) الأرى. الشهد

(2) في الأصل بدون قاف.

(3) في الأصل: ارتجاز.