رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ١١٦رحلة أبي الحارث
وبعد ذلك يزف العريس أيضاً راجعاً إلى داره بين
أصحابه وإخوانه بالشموع و غيرها على هيئة ما تقدم. وأما عوائدهم في المآتم فهو أنه إذا مات الميت توافد إلى داره الجيران، وعلى الأخص النساء. فتراهن هناك صارخات داخل الدار وخارجه و هنَّ يلطمن وجوههن، ويعددن مناقب الفقيد وأوصافه بالنوح والانتحاب، ما يدعو السامع إلى الحزن والاكتئاب. وكثير منهن يبكين و هن خاليات من الشجو فلا تسمع لهن زفرة و لا ترى في عيونهن دمعة. وقد
يستأجر أهل الميت نوادب يندبن ميتهم بما تنفطر له الأكباد و تذوب منه قلب الجماد.
ومما يستقبح من عوائدهم خروج النساء وراء النعش إلى
المقابر، وهنَّ حاسرات الرؤوس، مشوهات الوجوه، في
6
6
حال لا يرضى به الشرع وعقلاء مصر يكرهون ذلك جداً حتى إنني في بعض الأيام كنت جالساً في دار بعض الأعيان بشبري. و بينما أنا كذلك إذ مرت جنازة أمام الدار، فأطل
(116)