رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ١٣٢رحلة أبي الحارث
ويوجد في خارج المدينة محلات للنزهة، ومواضع للقهوة ينتابها كثير من الخلق؛ لأن من عوائد أهل دمشق إذا آن وقت العصر خرجوا للتفرج إلى خارج المدينة بأهلهم وأولادهم، يقضون ساعة أو ساعات هناك، يتسامرون ويتجاذبون أطراف الحديث. وكنت في مدة إقامتي بدمشق أخرج في كل يوم عصراً للنزهة، تارة خارج المدينة، وأخرى إلى الصالحية. وهي قرية جميلة في سفح جبل قاسيون، تشرف على دمشق وغوطتها. وبها جملة مزارات، منها مزار الشيخ محي الدين بن عربي رضي
الله عنه
وأما شوارع دمشق فأكثرها ضيقة، و يخترق بعضها المركبة الكهربائية. وأسواقها مظلمة، فوقها سقوف مستديرة؛ اتقاء للحرّ، إلا أنها ذات أهمية كبرى في التجارة. وهي تحتوي على 90 دكاناً. وكل منها خاص بصنف من أصناف المبيعات. وأما منازلها فداخلها أجمل من خارجها. فإذا دخلت داراً منها راق لك منظرها، فتجد في وسطها فسقية يتدفق
(132)