رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ١٣٤رحلة أبي الحارث
فصنع المسلمون من نصف الكنيسة الذي دخلوه عنوة، وهو
الجانب الشرقي، مسجداً،، و بقي النصف الذي صالحوا عليه، و هو الجانب الغربي كنيسة بأيدي النصارى إلى أيام الوليد بن عبد الملك، المتوفى سنة 96 هـ، فعوضهم منه الوليد فأبوا ذلك فانتزعه منهم قهراً. و كانوا يزعمون أن الذي يهدم كنيستهم يُجَنُّ. فبادر الوليد و قال أنا أول من يجن في سبيل الله، و جعل يهدم بنفسه. فلما رأى المسلمون ذلك تتابعوا على هدمه. و أكذب الله زعمهم، و زعمهم، وأصبح
كله للمسلمين.
ثم استقدم البنائين من القسطنطينية و غيرها، فكان عددهم اثني عشر ألف عامل. فبنوا الجامع، و بالغوا في اتقانه و ترتيبه بالفسيفساء، وأنواع من الأصبغة الغريبة قد مُثْلَتْ أشجاراً، وفُرِّعَتْ أغصاناً، منظومة بالفصوص ببدائع
الصنعة، ما يعجز عن وصفه الواصفون.
(134)
١٣٤ / ١٨٢
الأصل المصوَّر ١١ م.ب.