رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ١٤٥حلة أبي الحارث
المسجد يقال إنه من بنائها. ويظهر أنه كذلك لأنه لا يختلف عن بناء الكنائس. و قضيت في زيارة الجامع ومشاهدة بديع صنعته ساعات، وقد حضرت صلاة التراويح فيه، فالحمد
الله على ذلك، ونسأل الله سبحانه و تعالى القبول.
وعدت إلى الفندق بعد هزيع من الليل، و كان خاتمة المطاف وفاتحة الألطاف عند وصولي الفندق أن تعرفت بالشيخ الجليل، ذي المجد الأثيل، ذي الأخلاق المرضية، و النفس الأبية، من هو بأسنى المحامد مذكور؛ السيد عبد النبي المدكور. فلله دره من شهم يذوب طلاقة وبشرا، ويحن للغريب لطفاً و براً. و هو من أعيان مصر من بيت
شرف و مجد، يناهض الخمسين. و قد ورد إلى بيت المقدس هو و أحد أنجاله قصداً لزيارة الأماكن المقدسة. و بما أنه كان في تلك الليلة مصمماً للعزم على زيارة الأنبياء عليهم أفضل الصلاة و السلام في الخليل أشار إلي في ذلك، فعقدت النية
معه. وقد أعد حضرته عربة للركوب.
(160)