رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ٥٨رحلة أبي الحارث
إليها (42)، وبعد وصول الباخرة بساعة أقلعت، وبينما هي تمخر عباب اليم على ضفاف مدينة زنجبار؛ إذ لاحت مني
التفاتة إلى تلك الديار التي ألفتها ومنازل أحبائي وخلاني
،
الذين فارقتهم، فأحسست بألم الفراق. ولم تمض بضع من
الساعات حتى توارت عني أرضها:
وتلفتت
عيني
فمذ بعدت
عنّي الطول تلفت القلب (43)
ومما خفف.
عني
ذلك الألم اشتياقي لرؤية الأقطار التي
أزمعت الرحيل إليها.
وما زالت الباخرة توالي سيرها حتى رست بنا الساعة 11 مساءً في ميناء تانجا. وهو صعب المدخل، تجتنب النوتية (4) الدخول والخروج منه بمراكبهم ليلا. وقد اتخذته
(42) أي إلى السفينة الألمانية المذكورة. (43) البيت للشاعر الشريف الرضي، أبو الحسن محمد بن الحسين ووردت كلمة "خفيت" مكان "بعدت"، و بكليهما يستقيم المعنى.
(44) النوتية: جمع نوتي، وهو ربان السفينة. قال صريع الغواني مسلم بن الوليد يصف سفينة:
(0?)