رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ٧٩رحلة أبي الحارث
رجليه. وتقع بين المتزحلقين في ذلك مسابقات و منافسات
ومنها جزيرة بولاق، فكلها رياض وغياض، تستميل الأبصار حسناً و تنشرح برؤيتها الصدور، وينتابها الرجال والنساء والأولاد في كل يوم، و على الأخص يوم الأحد، فتراهم يمرحون فيها. وبها مقاعد من خشب يجلس عليها المتفرج، ومواضع للقهوة، ومحل للعب. و يفصل بينها والمدينة نهر النيل. و يصلها بالمدينة جسران، أحدهما بأزاء بولاق، و الآخر بقصر النيل. أما الأخير فإنك لا تزال تراه في وقت العصر مزدحماً للناس و العوائل، حتى إن من شاء أن يمر فيه من جهة أخرى يعرض نفسه للخطر. و على كل طرفي الجسر اسطوانتان عليهما تمثال للأسد. و كنت كثيراً ما أستغرق ساعاتي بالقعود عصراً على رصيف بجنب هذا الجسر، فكنت أرى أهل الثروة من الرجال والنساء يمرون عليه متفاخرين بما فوقهم من اللباس، وبما تحتهم من المركوب، والتيه والعجب يلمعان من وجوههم. فثم ترى
(79)