رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ٨٦رحلة أبي الحارث
في الأفراح، أو المسلية للنفوس في المآتم، وشعائر الأحزان. و بذلك خرجت قراءة القرآن عندنا من دائرة الوحي النازل بها من عند الله إلى دائرة صناعية يستوي الأمر والنهي والزجر الشديد و القصص التاريخية و المواعظ الحسنة والدعاء، كلها تطبق على نقرات الجركا والسيكا والحجازي و العراقي و ما أشبه. فلا تقع الآية الصادعة بالحق في أمري الدنيا و الآخرة على سامع إلا كما تقع مقاطع التلحين عند سماع المغنين. تلك الآية التي كانت تلقى على سمع الأعرابي وقد امتلأ قلبه كفراً و شراً، وآخر في كل جارحة من جوارحه غدر للإسلام فكأنما هي الصاعقة نزلت من السماء بأشد تأثيرها على جميع حواسه فيغشاه منها ما يغشاه ثم لا يفيق إلا و وهو صاغر أمام هذه القوة الإلهية، يبهت منها أولاً، ويخضع لها ثانياً، أصبحت لا تؤثر على كل سامع لها بطريقة القرآن المألوفة الآن إلا كما تقع مقاطع التلحين عند سماع المغنين. إن جاد الملحن سمع من كل
(AT)