رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ٩٠رحلة أبي الحارث
مواليد (59). قيل يعمل في كل سنة في مدينة القاهرة وضواحيها ما يقرب من الثمانين مولداً. و لعامة المصريين في هذه المواليد قوة اعتقاد، حتى أن من عاقه عائق يمنعه عن الزيارة يتشاءم جداً من قطع عادته، ويتوقع شراً.
والمولد عندهم عبارة اجتماع الناس رجالاً ونساء في
بضعة أيام على مشهد صاحب ذلك المولد للقراءة،
جميع
6
وتوقد ليلاً السرج التي لا يحصيها العد على المشهد و على البيوت والدكاكين المجاورة. وقد شاهدت ذلك في مولد السيدة زينب رضي الله عنها، ورأيت الناس رجالاً ونساء مزدحمين خارج المشهد وداخله فلم يتيسر لي سماع المولدة، لكثرة الازدحام الذي هو كثيراً ما يفضي بسببه إلى ما لا يحمد عقباه من سرقة و خطف ودهس، و ما أشبه ذلك. أو هو على الأقل أن يصادفك أحد فيلقيك على
(59) جمع مفرده. مولد وهو حفل ديني يقام في ذكرى وفاة شيخ من شيوخ الطرق الصوفية. وربما كانت التسمية قادمة من الاحتفال الذي يقام في ذكرى المولد النبوي الكريم.