رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ٩٨رحلة أبي الحارث
ثم يبقى على حالته التي وصل إليها تقريباً إلى زمن زيادته
المعتادة سنوياً.
وأعدل مقادير زيادته عادةً سبعة أمتار تقريباً. ثم إن زاد عن فيضانه عن المقدار المذكور أفضى إلى الغرق و الإتلاف وإن نقص أدى إلى الجدب والقحط و الغلاء.
ولأهل مصر في زيادته عادة، وهي أن يحتفلوا له في كل سنة مرةً، فيخرج عامة أهل مصر إلى شاطيء النيل ليشاهدوا الاحتفال. وصورة الاحتفال هو أن يركب أرباب الدولة والصولة سفينة شراعية قد زخرفت وزينت بأعلام الدول، تقطرها سفينة بخارية تجري على النيل. و بكل بضع دقائق تطلق ضربة مدفع. و في مساء ذلك اليوم تنصب الحكومة خيمة كبيرة على شاطئ النيل، وتبسط فيها للضيافة، ويُدعى لها أعيان البلد.
ولقد كان لهذا النيل في قديم الزمن سنة سيئة، فلما فتح عمرو بن العاص مصر أبطلها. قال ابن عبد الحكيم
(44)
٩٨ / ١٨٢
الأصل المصوَّر ١١ م.ب.