رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوربا 1937-1960م سعيد بن علي بن جمعة المغيري

رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

ومن أعمالها الاسكندرية وبور سعيد والسويس والسودان (1)، وحيثما يجري النيل ترى على جوانبه الزراعة، وتسقى هذه الزراعة بالسواقي على الحمير أو البقر، وأكثر دوابهم الابل والخيل والحمير والجاموس والضأن وبعض من البقر والماعز، وأكثر زراعتهم القطن والبر والشعير وسائر البقولات والنخل، ولكنه غير جيد.

وفي جبال مصر ورمالها مساكن للأعراب، أهل البادية على قاعدة آبائهم وأجدادهم في اللباس والستر والطباع، فلا ترى من نساء البادية غير الوجه وكفوف الأيدي وخفوف الأرجل، وأكثرهم سمر اللون، يحملون الماء في القرب الجلدية فوق الجمال وعلى الأكتاف، وأكثر ماشية أهل البادية الابل والحمير، وأكثر لباسهم السواد، الرجال والنساء.

ولسان المصريين عربي، وجميع دفاتر الحكومة المصرية ومخاطباتها الرسمية وغير الرسمية بالعربية، وكل مستخدمى مصر من أهلها، فلا ترى أجنبيا من غير المصريين، موظفا أو عاملا، في دواوين الحكومة وعمالها.

وفي مصر شركات للنسيج والزراعة والصيد، والبنك الأهلي المعروف كذلك شركة، وفي أهل مصر تعاضد وتعاون ومحبة لبعضهم بعضا، ولا يعتنون بمخالفة الأديان، المصري مصري ولو كان دينه يخالف دين الآخر، فقد جمع كلمتهم وبذر في قلوبهم بذر الاتحاد والمودة في حب الوطن

وفي مصر زعماء أجلاء، أهل ثروة طائلة متعلمون العلوم العصرية، عارفون بمطالب هذا الدهر الجديد، وما يحتاجه، ويعننون بعلوم اللغة الفرنسية والانجليزية، ويجدون في تقدم الوطن المصري.

وفي مصر مدارس عديدة للمصريين وللأجانب، وتحتوي هذه المدارس على تعليم أكثر فنون العلم، علم اللسان، وعلم الأبدان من أكثر الصناعات، وعلم

الطب والحساب، والرجال والنساء جميعا مجدون في التعليم الحاصل.

(1) في الفترة التي قام بها المؤلف بمعية عظمة السلطان

- 102