رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوربا 1937-1960م سعيد بن علي بن جمعة المغيري

رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وصول الباخرة الى مارسيليا:

ولقد صوبت عيني الى جهة شمال مارسيليا، فرأيت كأن ميناء مارسيليا يموج بمن فيه، وبعد ساعتين ونصف التصقت مركبنا بالرصيف، وحالا وصل مندوب جمهورية فرنسا متلقيا عظمة مولانا السلطان، وهو مأمور من حكومته، ان كان عظمته يرغب في أن يتفرج في مدينة مارسيليا، فقد أعدت الحكومة سيارات، وقد قبل عظمته، ووعده بالنزول في الساعة الرابعة.

ولما دقت الساعة الرابعة نزل عظمته مع سائر أصحابه، فركب عظمته السيارة المخصصة له. وبمعيته أنا ومندوب الحكومة الفرنسية، وبقية أصحابه

في سيارة غيرها.

فسارت بنا السيارة تجرى بنا رويدا رويدا، الهوينا ما بين بناء عظيم هائل المنظر، من درج حديدية وجسور من حديد، ومخازن ضخمة واسعة الفضاء للأموال، للنازلة من البحر والواردة من البر، وسرنا في طرق ممتدة واسعة العرض، لا أقل من مائة قدم عرضها في القياس، وما بين قصور شاهقة جدا. في غاية الارتفاع وفي نهاية حسن البناء والتنظيم، حتى وصلنا الى مكان مرتفع يشرف على مدينة مارسيليا كلها، فصوبنا نظرنا الى جهاتها الأربع، فرأينا ما لا أقدر على وصفه ونعته من عظم المدينة وعلو القصور

نعم، رأينا ما يقشعر منه بدن الناظر من حسن هذه المدينة وجمالها، وعلى قمة هذا الجبل الشاهق منارة عظيمة على صورة رجل قائم .. وقيل: ان هذه الصورة مبنية من ذهب خالص، ويشاهد لمعان هذا التمثال القادم لمارسيليا من مكان بعيد من جهة البحر، لقوة لمعانه.

وفي هذا المكان العالي مصعد لمن أراد الصعود الى أعلى هذا الجبل، ثم بعد التفرج على هذا المكان، تجول صاحب العظمة ومن معه في بعض شوارع المدينة.

عظمته

وفي الساعة الخامسة رجع عظمته الى المركب، وفي الساعة 6 تغدى مع سائر أصحابه في المركب، وبعد الغداء نزل عظمته من المركب،

- 26 -

—