رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٢٥زراعة القصب، ويصنعون منه الخمر، فسبحان لمن قدر لكل خلق مسكنا، ولو في
الأمكنة الموحشة، وهذه الجزيرة من أملاك الطليان
ومن الجانب اليسار رأينا جبالا عديدة، قيل، انها مسكونة، وهى أيضا من أملاك الطليان، وأيضا فالسنيور موسوليني هو الزعيم الايطالي الفاشستي ولما عارضه وضاده بعض أحزاب الطليان أمر بحبسهم في هذه الجبال
وفي الساعة الثانية عشرة من يوم 12 صفر الموافق 24 ابريل وصلنا المكان المسمى كورسيكا من أملاك فرنسا والذي ولد فيه البطل المشهور نابليون بونابرت الأول الفرنسي، ويزار مدفنه في باريس لمناقب أعماله الجليلة الخالدة الذكر في خدمة قومه ووطنه
وهذا البر على الشمال ونحن قاصدون مرسيليا، وفيه جبال عالية،
عليها عمران وبيوت ومزارع، وهذا البر متصل الى باريس عن العلم.
وفي الساعة الأولى من يوم 25 ابريل، الأحد، الموافق 13 صفر وصلنا والحمد لله مارسيليا من أملاك فرنسا، وأول مدخلها جبال على الشمال، على الأول منها منارة، وعلى جبل من هذه الجبال بناء حجري مدور ومنارة
وهذه الجبال بعضها موشحة بالقصور العالية والخضراء الأنيقة، خضرة
موشحة ببياض، فما أحسن منظر هذه الجبال ورونقها الزاهر!.
ولما دقت الساعة الثانية من هذا اليوم 25 ابريل وجدنا مركبنا يسير رويدا رويدا بين أرصفة ممتدة على اليمين وعلى الشمال، وترى المراكب بعضها مربوط على الأرصفة ومنها ما هو واقف على أول الميناء، والآلات الجاذبة للمراكب على مختلف الأنواع والأشكال. ولم نر الادقالة المركب مثل النخيل الملتف بعضه على بعض، ولم نسمع الا دوي الآلات، وصواعق القطارات كالرعود القاصفة والريح العاصفة على غضون الأشجار لمسافة عشرة أميال من هذا البندر.