رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٢٨الخامسة والربع وصل عظمته الى الفندق المخصص لنزوله فيه، وحالا
استقبله الخدم البيض والموكلون باستقبال الأضياف
اقامة السلطان في باريس:
فدخل عظمته وكلنا أصحابه في قصر شامخ حسن الرونق جميل المنظر، يعجز الواصف عن وصف جماله، لما فيه من الصفات وكامل الراحات، وركب عظمته المصعد الى الغرف المعدة له ولأصحابه، وفتحت أبواب الغرف، ودخل عظمته في المكان المخصص له، مما يقيم فيه أمثاله من الملوك والأمراء، مكان للنوم ومكان للحديث على أكمل أسباب الراحة، وكأن السرر مصنوعة من ذهب، عليها شراشف من الحرير الخالص على مختلف ألوانه وأشكاله، مفروش فيها الزوالى العالية فوق الموائد، وفيها الازهار الجملية المنظر على مختلف أشكالها.
ودخلنا نحن أصحابه، كل منا في غرفة مخصوصة له، وفيها كامل أسباب الراحة والأشياء الجالبة للسرور والحبور، وفي كل غرفة ثلاثة أزرار، واحد للخارج، وثان لرئيس الطعام، وثالث للمستخدمين فيه، وان احتاج المرء الى أمر يحرك الزرار فيأتيه المستخدم بكامل الأدب والخضوع وتأمره بما تريد، وفي كل غرفة دفتر عظيم الحجم، المسمى كتاب (بوك (فيه أخبار محلات باريس ودكاكينها وعناوين بيوتها، فاذا احتجت الى شيء يدلك هذا الكتاب، وتضرب الجرس من مكانك الى من تريده ويأتيك الجواب حالا، وفي الحجرة محل النظافة الراحة، وفيه أنبوبتان من الماء، واحدة يخرج منها ماء بارد، والثانية ماء ساخن.
وفي يوم الاثنين 26 ابريل تفرج مولانا وبمعيته كلنا أصحابه على بعض هذه المدينة، باريس عروس الدنيا، بل وجه الدنيا، بل عين الدنيا، بل انسان عينها
وركب عظمته السيارة المعدة له في الساعة الخامسة و 45 دقيقة، وتجولنا في شارع من شوارعها ذهابا وايابا، ثم رجعنا الى محل الاقامة في الساعة السابعة، فرأينا ما لا نقدر على وصفه من علو القصور وجميل بناء
- YA-