رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة المحقق
تعد الرحلة من أهم سمات التاريخ العربي قبل الاسلام وبعده. وكانت رحلات العرب تكرس بادئ ذي بدء للتجارة، فكان لقريش كما هو معلوم رحلتان، واحدة في الصيف الى بلاد الشام، والثانية في الشتاء الى جنوب الجزيرة العربية اليمن وما جاورها. وقد ورد ذكر هاتين الرحلتين في القرآن الكريم ولا يلاف قريش إيلافهم، رحلة الشتاء والصيف
وقد سلك العرب في رحلاتهم سبيل البر كما سلكوا سبيل البحر ويعتبر عرب جنوب الجزيرة العربية عامة، وعرب عمان خاصة من أشهر رجال البحر في الجاهلية وفي الاسلام. فإلى أهل سبأ يرجع الفضل في غنى سورية
6
بالذهب، وفي إتاحة التجارة للفينيقيين. أما الأنباط أصحاب مدينة بترا (1) بين فلسطين وشبه جزيرة سينا، فقد امتدت سيطرتهم على منطقتهم وما جاورها من جزيرة العرب، وكانوا حلقة اتصال تجاري بين الشرق
والغرب
وفي الاسلام، وبعده، اتسعت رحلات العرب والمسلمين، وكانت لهذه الرحلات والأسفار، مقاصد شتى، فالحج الى بيت الله الحرام يعتبر من أهم العوامل التي نشطت الأسفار والرحلات، هذا بالاضافة الى الرحلة في طلب العلم ونظام البريد وجباية الخراج وحركة الفتوحات الاسلامية حيث كان لكل هذه العوامل مجتمعة الأثر البالغ في تعدد رحلات العرب. أما رحلات الحكام فقد كانت في هذا العهد مهمة جدا بسبب اتساع الدولة الاسلامية واختلاف مناطقها. كما أن هناك الكثير من الحكام حرصوا على قراءة الرحلات التي حدثت في عهودهم وقبلها
(1) احدى المناطق السياحية المهمة في المملكة الأردنية الهاشمية، وتقع جنوب مدينة عمان العاصمة