رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٦٦أبنية القصور الممتدة أميالا الى كل جانب، وهى بحار لا حد لها من الشوارع
والفنادق والمخازن والحوانيت والمساكن، وقد شوه الدخان والضباب ظاهرها، وما الذى أقوله في وصف أعظم مدائن الأرض وأفخمها وأكبرها وأهمها، لأن لندن هذه مملكة أو بلاد عظيمة، وليست مدينة واحدة، قامت على ضفتي نهر التايمز، وامتدت الى كل جانب حتى أضحت كأنما هي بلد آخر، تتنقل أطرافها بالعمائر والمدائن الأخرى، فلا تعلم، أين تبدأ المدينة وأين تنتهى، ولو جمعت شوارعها العديدة بعضها على بعض لبلغ طولها الآلاف من الأميال، وقد يعيش المرء عمرا طويلا وله صديق في ناحية أخرى من هذه المدينة لا يلتقي به، لاتساع هذه المدينة وكثرة أحيائها واحتشاد الملايين من ابن آدم في كل جوانبها، وان أردت أن تحصي ما يرد الى هذه المدينة من بضاعة وتجارة أو يوزع فيها من كتب البريد أو رسائل البرق، وما ينفق فيها من المال على هذه الاشياء، فانك ترى أرقاما يمكن لك قراءتها ولا يمكن ادراكها. فهى مثل أبعاد الكواكب وأجرام السماء، الألوف فوق الألوف، ولا تدرك أهميتها العقول، ويكفى أن يقال ان بعض دكاكينها يبيع في السنة بـ 15 مليون جنيه، وبها 250 ميدانا كبيرا عدا الميادين الصغيرة، و 600 محل للأنغام الموسيقية والتمثيل، وحوالى 300 معرض ومتحف من الأشكال، وأكثر من عشرة آلاف أثر وتمثال في حدائقها وشوارعها،
جميع
وفي شوارعها ازدحام لا تفهمه العقول من الوصف، فان الناس والمركبات والعربات والقطارات والخيل وسواها، سلسلة واحدة متصلة الحلقات الى الجانبين لا تنقطع طول النهار، حتى انك لو وقفت عند بنك انجلترا طول النهار تريد أن تجتاز الطريق من جانب الى جانب، لما لقيت فرصة تناسب مرادك، ولا يمكن لك العبور الا اذا وقفت العربات قليلا من هنا وهنا باشارة من البوليس الواقف امامك
6
6
-77 -