رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٦٨والبواخر والمراكب، والأرصفة الممتدة المتصلة من الجانبين، من أول مدخل هذا النهر الى جانبه وآخره، وهي مسافة أيام تجري فيها المراكب لا انقطاع
للعمائر
وكل ما في لندن عجيب، وكل ما في لندن أدب، حتى حيوانات لندن تراها طوع الأدب وطوع الأمر، ترى فارس الخيل، وقد ركب فرسه وبجانبه فرس واحد أو ثلاث أفراس، وكلها منقادة لأمر ذلك الفارس الواحد، في الدلج أو الركض أو غير ذلك من ملاعبات الخيل.
وفي بعض الألعاب تلعب المطاردة على الخيل في مكان غير واسع جدا، وترى 20 فرسا أو زيادة، وفي حالة الدلج تختلف مع بعضها بنظام ومنظر عجيب وغريب، كأنهن في حالة المطاردة كأنهن طيور، ولا ترى اصطداما بين الأفراس.
اما أدب الآدميين في لندن فكما عرفت أيها المستمع عن كثرة ازدحام الناس في لندن من المشاة والعربات أو الترام أو غير ذلك، فلا تسمع بمصادمة السيارات أو وقوع نزاع أو شتائم بين الناس المشاة، كل الناس في هدوء ونظام في سيرهم.
وقبل التتويج بثلاثة أيام ازدحمت جماهير الخلق، في تلك الميادين الواسعة والشوارع الفسيحة، فضاقت الأرض بهم على رحبها، وجعل الناس يمشون كتفا الى كتف، وهم بحر زاخر لا يعرف من أوله الى آخره، ولكن هذا الازدحام العجيب لم يحدث قلقا ولا اضطرابا، فانه مر على لندن ثلاثة أيام بلياليها، وهى في ضجة وحركة ما لها مثيل، وتزاحم بين الناس لم يروا مثله، ولم يروا له تاريخا في تاريخ الأعياد الكبرى وما نتج عن ذلك شر، ولا شكا أحد عاقبة سوء، بل ان الأفراح عمت وآيات السرور قامت في كل جانب، وكل هذا ومدينة لندن في زينة من الأنوار تبهر الأبصار.
وقد قام قائم المصابيح والأشعة الكهربية من كل جانب، ظهرت صورة الملك وشعاره والدعاء له بالمصابيح المختلفة الألوان، فكنت ترى شوارع لندن كلها
—