رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٨٥ومع
حال وصول عظمته، تلقاه زعماء هذا البنك وأعيانه على خارج الباب، بكامل الترحيب والتقريب، وجولوا عظمته على جميع فصول هذا البنك الجليل، وعلى المحل الذي فيه الخزانة، فدخل عظمته وكلنا أصحابه في محل مخصص لخزانة الأموال الغالية الجليلة، وهذا المحل مبني بالحديد في جميع جهاته الأربع بغاية القوه والتحكيم، وعن الخبر أنه يحتوى على 1200 صندوق، ولكل صندوق ثلاثة مفاتيح لا على نوع، ومفاتيح الآخر لا يمكن أن تفتح كل صندوق من هذه الصناديق بمفاتيح الصندوق الثاني، واذا أراد الانسان أن يخزن شيئا من المال في الصندوق، فيعطي رب المال مفتاحا، والثاني عند رئيس الخزانة، والثالث عند الذي بيده دفتر الخزانة، ولا ينفتح هذا الصندوق الا بحضور هذه المفاتيح الثلاثة جميعا.
وفي البنك مكان مخصص للنساء، حتى لا يشتركن بازدحام الرجال، وهذه الخصلة محمودة في البنك، ونادرة عن بقية البنوك، اذ في بقية البنوك، الرجال والنساء معا، وعن القول في هذا البنك وفروعه 700 نفر مستخدمون، وكلهم مصريون وزعيم هذا البنك الرجل الشهير محمد طلعت حرب باشا، فقابل صاحب العظمة بكل جميل وبكل بشاشة، وأهدى لصاحب العظمة نسخا من أعمال هذا
البنك، واسم هذا البنك بنك الأهلي (1)، قام به زعماء مصر منذ 15 عاما. وخرج صاحب العظمة في الساعة الخامسة، وفي خارج البنك أخذت صورته مع الحاضرين، ثم بعد خروج صاحب العظمة من زيارة البنك زار المطبعة فرأينا أمرا عجيبا عظيما من آلات الطبع، وكيف ترقص تلك الآلات، وكيف تخرج أنواعا من القراطيس المكتوب فيها في أسرع وقت، وبعد زيارة صاحب العظمة للمطبعة خرج للتفرج والنظر الى أنواع الثياب المنسوجة في مصر، من
(1) كذا في الأصل، وصوابه بنك مصر